لبنان يشغل 15% من العمالة السورية وتوفر عليه 2 مليار دولار سنوياً

لبنان يشغل 15% من العمالة السورية وتوفر عليه 2 مليار دولار سنوياً

لبنان يشغل 15% من العمالة السورية وتوفر عليه 2 مليار دولار سنوياً


الرافعة المشرعة على جدار بناء قيد الإنجاز في لبنان، علَّقت أحلام”ابراهيم زيدان”، وتسببت في رفع روحه إلى السماء، ورغم أن حلم الشاب ابن 23 ربيعاً، لم يتعد بناء بيتٍ لنفسه، كالذي يشيده للآخرين ، لكنه دفع ثمن غربته وأمله كل حياته،بعدما انزلقات قدمه ،ليسقط على الأرض من ارتفاع ثلاثة طوابق .

الوقت لم يكن حليف الفقيد؛حيث باءت جميع محاولات إنقاذه بالفشل ، لينقل من لبنان إلى مركز الطب الشرعي بالمشفى الوطني في حمص مع نسمات نيسان الماضي 2011،قبل أن يوارى الثرى.

قد يبدو حال “الزيدان” مع العمل لا يرتبط بغربة، أو سفر،لكن مع قراءة جدول عريض من الضحايا،مرفقاً بقائمة معاناة طويلة،يتكشف الضوء عن اوضاع العمال السوريين في لبنان،الذين طالما دفعوا ثمناً مضاعفاً لطقوس العمل،وربما تقلبات السياسة،وحتماً مناخات الاقتصاد، ما يؤكد إن “ابراهيم” ليس العامل الوحيد الذي وافته المنية كضحية لقمة غربة العيش،وعله لن يكون الأخير،فما يزال في لبنان نحو 600 الف عامل آخر؛تضيق بهم المدن، و تغص بهمومهم الساحات ،والمزراع و الكروم ،من الضاحية الجنوبية إلى منطقة الكولا والطريق الجديدة وبعبدا وخلدة وعين مريسه إلى محلة المرداشية في زغرتا و الشوف ،إلى صيدا و عكار إلى درب التبانه شمال طرابلس .

قوة اليد وقُصرها
اكتسبت القوة العاملة السورية زخمها القوي منذ اتفاق الطائف 1989.الذي أذن بطفرة عمرانية و زراعية لبناء ما هدمته الحرب الأهلية ، فكان العامل السوري عمادها الأول.ساعد في ذلك الهجرة الكبيرة للبنانيين مع امتداد الحرب الأهلية.وتحول قطاعات كبيرة من مسارات الإنتاج إلى السياحة التي تتطلب عمالة كفؤة ومدربة إلأى الزراعة والصناعة البدائية.باحتياجاتها اليد الرخيصة والمتاحة،الباحثة عن فسحة امل،وفوارق مقبولة بين العملة الوطنية التي يصرفون منها،والصعبة التي يقبضونها.

بؤس على خط النار

إذا كان معيار جودة العمل من راحة العامل،فإن أماكن سكن العمال السوريين في لبنان لا تختلف عن أحزمة الفقر و العشوائيات، التي قدموا منها من ريف دمشق إلى ريف حلب فإدلب و الحسكة و القامشلي و غيرها.

فبيت “عدنان حسين/50 سنة وصاحب بسطة” يقع حسب قوله على خط النار ،كونه ضمن المنطقة الفاصلة بين جبل محسن وباب التبانة في طرابلس شمال لبنان،والمشهورة بتوترها الطائفي؛حيث تشاطره فيها زوجته اللبنانية التي تعرف عليها أثناء تأديته الخدمة العسكرية أيام الاجتياح الإسرائيلي لبيروت 1982.أمَّا أخيه “ابراهيم/الشاب الأعزب” فلم ير بُداً من افتراش سيارة البيجو 504 لضيق “قن الجاج” كما يحب أن يسميه،وعليه يقول الشقيقان:”من ير كيف نعيش و نسكن سيعرف حجم المهانة التي نتعرض لها كعمال”.

رخص يد عند جسد”نمو”

يقول المحلل الاقتصادي اللبناني المقيم في باريس” فيصل جلّول”: إن رخص اليد العاملة السورية وفرت أرباحا هائلة للبنانيين في مرحلة إعادة الإعمار، فكلفة بناء ما دمرته الحرب كان يمكن أن تكون مضروبة بثلاثة،لو أن اللبنانيين أرادوا حصر مشروع اعمارها بالعمالة اللبنانية “.وعليه يضيف:”لعب تضخم العمالة السورية وفيضانها عن حاجة السوق في زيادة العرض على الطلب وبالتالي انخفاض الأجور وارتفاع الأرباح كثير من اللبنانيين”.

والمعنى ذاته يكرره رئيس المجلس السوري اللبناني الأعلى “نصري خوري” عند التطرق لموضوع العمالة السورية؛ حيث يؤكد أنهم وفَّروا على لبنان 2 مليار دولار سنوياً، فضلاً على أن الاقتصاد اللبناني الحر تضاعف نتيجة وفق قناعة” الجلول” فالعمال السوريين يسهمون بمراكمة الثروة اللبنانية ،خاصة أنه لا يترتب عن قوة عملهم كلفة اجتماعية أو صحية،ما يجعلها باختصار “فرصة نادرة للنمو اللبناني” .

و يبقى المثال اللبناني ليس فريدا من نوعه وفقا لجلول ،فنهضة النمور الآسيوية قامت أصلا على اليد العاملة الرخيصة والنهضة الصينية الراهنة متصلة برخص العمالة المحلية وما يسمى بالسنوات الثلاثين المجيدة في فرنسا تدين للعمالة المغاربية المهاجرة والرخيصة ونهضة الاقتصاد الألماني متعلقة جزئيا بالعمالة التركية الرخيصة .

في تجربة النمور أسوة حسنة
يبقى المثال البناني ليس فريداً لنوعه وفقاً لرأي”الجلول” فنهضة النمور الآسيوية بنيت أصلاً على اليد العاملة الرخيصة،فوقوف الصين الراهن على قيدمها متصل برخص العمالة المحلية،بالمقابل تدين فرنسا للعمالة المغاربية المهاجرة الرخيصة،في مايسمى بالسنوات الثلاثين المجيدة ،بينما تعد نهضة الاقتصاد الألماني متعلقة جزئياً بالعمالة التركية الرخيصة.

العقد شريعة متعاقد وحيد

وفقا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)،يشبِّه نديم حوري،كبير باحثي منظمة “هيومان رايتس وتش” في بيروت، العمالة السورية على أرض لبنان “بزواج مصلحة” بين البلدين الأمم ؛ حيث تمكِّن هذه الظاهرة العديد من الشركات اللبنانية، توفير مبالغ مالية كبيرة عن طريق توظيف عمال سوريين تستطيع إنهاء عقودهم في أي وقت لاسيما أنهم يستطيعون دخول لبنان دون الحاجة إلى الحصول على تأشيرة كما يقول الواقع ويوصِّفه “الحوري”.

15% سورية ختمها لبناني

تؤكد دراسة أجرتها مؤسسة “إنفو برو “INFOPRO” عام 2009، من مقرها ببيروت أن 75% من السوريين الموجودين في لبنان يعملون في قطاع البناء، في حين يعمل 15% كعمال نظافة و10% كباعة جوالين.

ويأوي لبنان حوالي 15 % من مجموع العمالة السورية. وعادة ما يعيش هؤلاء في مواقع البناء التي يعملون فيها أو يتقاسمون شققا صغيرة من مخلفات دمار الحرب مع عشرات العمال الآخرين.

داخل الاحصاءات ..خارج الحسبان

بالرجوع لاحصائيات “وزارة العمل اللبنانية وقطاع البناء والجمعيات الأهلية المعنية بالعمال الأجانب” يوجد في لبنان 159764 عاملا أجنبي،عام 2010 ، بينهم 123573 عاملة و 2816 عاملا في خدمة المنازل، و11717 عامل تنظيفات، إضافة إلى 7319 حمالاً، و6392 عاملاً زراعياً.

وجميع هذه الإحصائيات غير دقيقة، كونها تشمل لأن الإحصاء فقط لحملة إجازات العمل، تقول الجمعيات الأهلية و النقابية اللبنانية، وعليه يستثنى منها العمال السوريون، بوصفهم لا يحملون إجازات عمل، إذ تبلغ نسبة حاملي الإجازات من بينهم 9,4% فقط. كما يستثنى العراقيون، بوصفهم يحملون صفة لاجئين،ومن هنا يقر”مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية” في بيروت بوجود نحو ثلاثمئة ألف عامل سوري في لبنان، لاسيما في قطاع الزراعة، وهذه الأعداد تتضاعف في المواسم؛حيث ترتفع لتصل نحو 600 ألف في المواسم الزراعية و السياحية.

نفخ في طبل العمالة

يطالب “خوري” اقتصاديي لبنان بقراءة أعداد عمال سوريا في بلادهم وفق حجمها الحقيقي ،دون مبالغة أو تحديد رقم معين،فوفقاً لصحيفة الأخبار اللبنانية،يقول:”هناك تضخيم لحجم العمالة السورية في لبنان ؛إذ يُعتقد أن العمالة السورية كلها دائمة،وهذا غير صحيح “، مؤكداً تراجع عددها بسبب ما يحدث في سوريا ،”ما يرتب أعباء اضافية على الاقتصاد اللبناني”،الذي انتعش عبر تبادل تجاري قياسي بين سوريا و لبنان وصل إلى 100% منذ عام 1994 حتى عام 2011،بحجم تبادل بلغ ملياري دولار،بعدما كانت مجموع الصادرات اللبنانية عام 1994 قليلة للغاية،لكنها تجاوزت نصف مليار دولار في 2010 ،وهذا يشير لتوازن في حركة التبادل.

الأعداد لسورية والأجور للبنان

يشير”خوري” في المقابل أن السوق السورية أصبحت تستقطب العمال اللبنانيين وخصوصاً في القطاعات التكنولوجية والاتصالات والمصارف والتأمين والسياحة والنفط وغيرها،والعمل في هذه القطاعات يعد ذا مردود مرتفع، وبالتالي،”ما يدخله العمال اللبنانيون من اموال الى لبنان من خلال عملهم في سوريا يوازي ما يدخله العمال السوريون الى بلدهم من خلال عملهم في لبنان”،رغم اختلاف العدد لصالح السوريين،وتفوق الجور لصالح اللبنانيين؛إذ تتحدد أعمال أغلبهم في سوريا بمتوسط يصل 3000 دولار شهرياُ،وهي تساوي /15/ضعفاً لدخل المواطن السوري في بلده،ومن هنا كشف تقرير رسمي صادر عن “هيئة الأوراق المالية السورية” أن جنسية المدير التنفيذي في /15/ شركة سورية منها /14/ مصرفاً- ينتمون إلى جنسيات أخرى غير السورية وخاصة الأردنية واللبنانية،وبالتالي ليس غريباً أن يشاع في المجتمع السوري أن المدير التنفيذي بشركة اتصالات سورية “القلعجي” يتقاضى كلبناني مليون ونصف ليرة سورية!

عتب على قدر العتب

يأخذ اللبنانيون على العمال السوريين أنهم يحولون مليارا ونصف دولار من أجورهم إلى سوريا، دون أن يذكروا مليارات الدولارات التي نتجت عن الأجور المصروفة والمحولة،هذا ما يؤكده “الجلول” ، مستغرباً عدم التذمر من تحويل مليارات الدولارات من قبل نظراء السوريين من العمال السيريلنكيين والاثيوبيين والفليبينيين، ومن الجنسيات العربية الأخرى،في وقت بلغت فيه قيمة تحويلات العمالة اللبنانية إلى بلدهم 8,4 مليار دولار لعام 2010.

العامل شبح خفي أوكف عدس

من مزايا العامل السوري التكيف تبعاً لتقلبات الوضع اللبناني ،اقتصادياً و سياسياًُ،يساعدهم في ذلك قربهم الجغرافي،والعلاقات الثنائية لشعب واحد في بلدين؛حيث يسجل رسمياً مع بداية الحرب اللبنانية نزوح قرابة 750 ألف لبناني إلى سورية، كانت الدولة السورية تخشى على إمكانياتها عدم القدرة الاستيعابية لهم،ومع ذلك لم يلجأ لبناني إلى طلب مساعدة الحكومة، لوجود أهل واقارب ومعارف تكفلوا به في سورية، ومن هنا ليس غريباً أن يسمح للسوري الإقامة ثلاثة أشهر في لبنان دون طلب إجازة عمل،وعند إنقضاء المهلة،يكفيه الرجوع إلى الحدود في رحلة لا تستغرق من قلب العاصم دمشق 50 دقيقة،لتجديد إجازات إقامته،في وقتٍ ينبغي على حاملي الجنسيات الأخرى شراء تأشيرة دخول،ثم الحصول على إجازات عمل تعطيهم الحقّ في بطاقة إقامة،إضافة إلى ما يفرضه ذلك من إلزام أرباب العمل في لبنان دفع تكاليف أخرى،كالضمان الصحي والتأمينات، والتي لا تشمل العامل السوري الخفي،فضلاً عن الأجور المتدنية بمعدل وسطي 350 دولار،أي ما يعادل 17.500 ليرة سورية،ولولا حذاقة العامل السوري، بجلب مؤونته وغذائه معه من سورية،لمواجهة تكاليف الحياة المرتفعة لبنانياً،لما استطاع فتح دفتر توفير بين جنبات نفسه، وهو ما يعترف به العامل “محمد خلف” الذي يقول:”يضحك علينا سائقو الحافلات حين نشحن متاعنا وأكلنا وحتى شربنا،وكذلك موظفو الجمارك،ولكن من يعرف يعلم،ومن لا يعرف يقول كف عدس”.

حتى الزواج يا عمالة طالع نازل

“لعلاء محمد/25 سنة” الشاب اللبناني،المقيم في بيروت،رأي آخر،حيث يقول:”إن مايشاع حول الأجور القليلة للسوريين غير صحيح، فالعامل السوري يتقاضى أجراً مثل اللبناني وأكثر،وما انعكس عليه ايجاباً وفقاً لدراسات لا يعرف لماذا لا تنشر حسب قوله،بالمقابل فإن البحث والتقصي عن أحوال العمالة السورية في لبنان يتيّن أن:”76 % منهم أصلحوا أحوالهم اذ استطاعوا إنشاء منازل في قراهم السورية،كما أنهم تمكنوا الوصول إلى بر الاكتفاء الذاتي،ومن هنا قد يبدو ربط سن الزواج لدى السوريين بوفرة الكسب غير مستبعد؛إذ انخفض لديهم إلى 24 سنة،مقابل ارتفاعه عند اللبنانيين إلى 35 سنة”،ولعل هذا أحد الأسباب التي دفعت مجموعة شباب لبنانين بالتعبير عن رفضهم عمل السوري دون دفع ضريبة،من خلال إنشاء صفحة عبر موقع التواصل الاجتماعي”فيس بوك”،أطلق عليها:”لماذا لا تفرض الحكومة اللبنانية ضريبة اقامة على العمّال السوريين.”

و تقول الصفحة بأن السيريلنكيون و الاثيوبيون و المصريون وجميع العمّال والأجانب من مختلف دول العالم يدفعون الى وزارة العمل للحصول على رخصة للعمل في لبنان وكذلك يدفعون للأمن العام اللبناني للحصول على الاقامة في بلادنا بينما العامل السوري لا يدفع أية التزامات رغم أنهم يشكلّون النسبة الاكبر من العمالة في بلاد الأرز.

إجازة عمل أو من العمل

منذ أيار 2005 اتخذت الحكومة اللبنانية إجراءات تحد من دخول العمّال السوريين إلى أراضيها،،بغية توفير فرص عمل للبنانيين. كإلزام حيازة العمال السوريين الحصول على إجازة عمل،لكن هذا الإجراء لم يُطبَّق بسبب ضغوط أرباب العمل،ولا سيّما في الزراعة والبناء، كما لجأت وزارة العمل اللبنانية عام 2006 إلى تنظيم العمالة السورية الموجودة على الأراضي اللبنانية،معلنةً إنشاء “دائرة تنظيم العمال السوريين في لبنان”،بعد محادثات مع الجانب السوري، إلا أن هذه الدائرة الجديدة لم تتمكن كذلك، حتى اليوم، من الانطلاق في مهماتها، مع التذكير أن المادة الرابعة من اتفاقية العمل الثنائية الموقعة بين سوريا و لبنان عام 1991 تشير إلى تمتع العمال المشتغلين في الدولتين بنفس المعاملة والمزايا والحقوق والواجبات نفسها التي يستحقها عمال البلد،وفقاً للقوانين و الأنظمة و التعليمات المرعية في كل منهما.

كاهل الحكومة تثقله تحديّات العمالة

يرى محللون اقتصاديون في تحول العمالة السورية الى جيش عظيم العدد،سلاحه الوحيد قوته الجسدية و الذهنية،حملاً كبيراً يثقل كاهل الحكومة السورية التي تعاني التحديّات الإجتماعية والإقتصادية حسب منظمة العمل الدولية،يكمن أهمها في استحداث وظائف للقوى العاملة، سريعة النمو من جهة،والارتقاء بمعاييرالعيش من أخرى،وبالتالي يبدو معدّل البطالة في سوريا المرتفع إلى أكثر من 16% واقعياً،ويؤيّد ذلك البيانات،التي يقول عنها الباحث الاقتصادي “محمد جمال باروت” أنها تقرأ بشكل إفلاس مئات المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة نتيجة آثار الأزمة العالمية على سورية،والأحداث الأخيرة،خاصة مع تراجع حجم التحويلات إلى النصف تقريباً، وترافق ذلك مع اشتداد الجفاف؛حيث تمثل خلاصة هذه البيانات في أن قطاع الزراعة خسر بمفرده أكثر من 330 ألف فرصة عمل خلال فترة (2004-2008)،بينما خلق قطاع الصناعة التحويلية 95 ألف فرصة عمل، تليه التجارة ثم المال والعقارات فقطاعيْ التعليم والصحة ومن هنا يشير الشكل المرفق إلأى توزّع الفقر البشري في المحافظات السورية،وفق المكتب المركزي للإحصاء:

اليد كبش فداء مطرقتها قائمة

لا يمكن التقصّي حول العمالة السورية في لبنان مع تجاهل تعرض العامل السوري بين الفينة والأخرى لاعتداءات وصفتها منظمة حقوق الانسان بالعنصرية،إذ يقول تقرير صادر عن شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيروت عام 2009:. ” أصبح السوريون كبش فداء لكونهم في نظر العديد من الناس ضعفاء،لا حيلة لهم”،وبالتالي يتوجّب الذكر أن الممارسات العنفية ضد العمال السوريين بعدم التوثيق ،سيما وانه لم يبلغ عن كل الحوادث ضدهم،ما يجعل احصاء الضحايا والخسائر مهمة شبه مستحيلة،وعموماً كانت مجمل الأحداث التي طالت أمن اليد السورية عقب اغتيال الشهيد رفيق الحريري في شباط 2005؛حيث رمي خلالها عمال كثر من الأسقف،وطعنوا وحطمت جماجم بعضهم بمطرقة حديدية “كمحمد مصطفى خولي/41 سنة” من محافظة حماة،الذي كسِّر صدره وأطرافه في 26 /1/2007 ولهذا يستنكر “جلول”تلك الأحداث بقوله:” لا أسباب اقتصادية تبرر العنصرية ضد العمال السوريين في لبنان،ولا أسباب تاريخية وثقافية،ولا أسباب عرقية،فنحن وإياهم ننتمي إلى حضارة واحدة وثقافة واحدة،ولا أسباب متصلة بالحرب الأهلية،ولا بالوجود العسكري السوري السابق في لبنان” .

هموم عالية بلا جدارن

ردّاً على ما عاناه الكثير من العمال السوريين خارج وطنهم،أنشأت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية جمعية أهلية في دمشق باسم “جمعية الدفاع عن العمال السوريين في الخارج” تهدف لدعم العمال السوريين خارج بلدهم،وفق الحقوق التي تكفلها لهم الاتفاقيات والقوانين الدولية،ما يعني مرة جديدة عدم متابعة شأن العامل السوري في لبنان كونه غير مرئي، أي بلا تصريح، ولا يتبع لاتفاقيات أو قوانين،لتبقى هموم العامل السوري مشرعة للهواء،ومعلقة بلا جدران على روافع الجدران ضمن الأبنية الشاهقة في سماء لبنان،وتحت وطأة أقدارها تترجم الآمال أو تغيب في ضبابية الحظ وربما الظلم،كأحلام “ابراهيم زيدان ومحمد خولي”،وفي أحسن الأحوال تبقى مخاوفاً على خط النار،في بلدٍ عاش ظلال الحروب، ويعرف معاني ظلمها،”كعدنان حسين” الذي يعمل بيد،والأخرى دائماً يضعها على قلب مخاوفه.

المصدر: مجلة صادرات

أضف تعليقك

error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر COMMAND أو CTRL